هبة الله بن علي الحسني العلوي

279

أمالي ابن الشجري

فأصلها في هذا القول عضوة ، وأمّا قوله تعالى : جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ « 1 » ففيه قولان : أحدهما : أنه من الواو ، لأنه فسّر على أنهم فرّقوه ، فكأنهم جعلوه أعضاء ، فقال بعضهم : هو شعر ، وقال بعضهم : هو سحر ، وقال آخرون : أساطير الأولين . والقول الثاني : أن الواحدة عضهة ، مأخوذة من العضيهة ، وهي الكذب . وأراد الشاعر باللّهازم اللّهزمتين ، وهما ما تحت الأذنين من أعلى اللّحيين ، وإنما جمعهما بما حولهما ، كقولهم : شابت مفارقه « 2 » ، وبعير ذو عثانين ، ومثله . والزّعفران على ترائبها * شرق به اللّبّات والنّحر « 3 » وضع التّرائب في موضع التّريبة ، واللّبّات في موضع اللّبّة ، ويجوز أن يكون جمع لأنه أراد باللّهازم لهازم جماعة من الإبل . واللثة « 4 » : ما انحدر من اللحم على الأسنان ، وجمعها لثات ولثى ، والمحذوف منها ياء ، / قال بعض اللّغويّين : لأنها مأخوذة من اللّثى ، وهو ما يخرج من الشجر أبيض كالماء يسقط ويقطر ، ويقال : أمة لثياء ، إذا كان قبلها يعرق . قلت : أما اللّثى فلا دلالة فيه على أن المحذوف من اللّثة ياء ، وإنما الدليل على ذلك ظهور الياء في اللّثياء ، لأنهم شبّهوها لعرق قبلها بالشجرة التي يسقط منها المسمّى لثى . * * *

--> والمنصف 1 / 59 ، 3 / 38 ، 127 ، وسرّ صناعة الإعراب ص 418 ، 548 ، والمخصص 14 / 7 ، وشرح المفصل 5 / 38 ، والممتع ص 625 . وهو من إنشاد الأصمعىّ عن أبي مهدية . اللسان ( أزم - عضه ) . ( 1 ) سورة الحجر 91 . ( 2 ) راجع المجلس الثامن والعشرين . ( 3 ) فرغت منه في المجلس الحادي عشر . ( 4 ) هذا أحد قولين ، والقول الثاني أن « اللثة » معتلّة العين ، والمحذوف منها الواو ؛ لأنها من لثت العمامة ألوثها : إذا أدرتها . واللثة محيطة بالأسنان . اللسان ( لوث - لثا ) .